الزركشي

109

البحر المحيط في أصول الفقه

أو كسر فإن عارضهما نقض أو كسر لعدم الحكم مع وجودهما فسد وبطلت العلة لأن فساد العلة يرفعها وفساد المعنى لا يرفعه لأن المعنى لازم والعلة طارئة لأن الكيل إذا بطل أن يكون علة في الربا في البر لم يبطل أن يكون الكيل باقيا في البر فيصير التعليل باطلا والمعنى باقيا ولا يجوز تخصيص المعاني من العلل المستنبطة وفي المنصوصة وجهان والثاني وقوف العلة على حكم النص وعدم تأثيرها فيما عداها هل يصح فيه وجهان . وأما المظنة فهي معدن الشيء قال صاحب المقترح من غلط الطلبة تسمية العلة مظنة قال شارحه يريد أنهم غلطوا في إطلاق اسم المظنة على كل علة وإنما تطلق في الاصطلاح على بعض العلل ولها دلالتان دلالة على المعنى ودلالة على الحكم الشرعي فهي إذا أضيفت إلى المعنى الوجودي سميت مظنة وإذا أضيفت إلى الحكم الشرعي سميت علة له ومن عكس ذلك فقد غلط فالسفر مثلا يدل على المشقة ويدل على الرخصة فإذا أضفته إلى المشقة قلت هو مظنة وإذا أضفته إلى الرخصة قلت هو علة له فالسفر مظنة المشقة وعلة الرخصة وهذا أمر يرجع إلى اصطلاح جدلي . مسألة [ المعلول ] اختلفوا في المعلول ما هو فقيل هو محل العلة وهو المحكوم فيه كالخمر للإسكار والبر للطعم فإن المعلول من وجد فيه العلة كالمضروب والمقتول وكالمريض المعلول ذاته وحكاه الشيخ أبو إسحاق وسليم عن أبي علي الطبري وغيره وخيالهم في ذلك أن الحكم مجلوب العلة ولا علة فيه إذن وإنما جلبته العلة وصح بها بل العلة في المحكوم فيه كالمأكول والمشروب لوجود الأكل والشرب فيه ولذلك يقول الفقهاء إن العلة جارية في معلولاتها ولا يريدون به في أحكامها والجمهور على أن المعلول هو الحكم لا نفس المحكوم فيه كالمدلول حكم الدليل وكذا المعلول حكم العلة وحكاه الشيخ وسليم عن أبي بكر القفال وصححاه وكذا إلكيا الطبري ونسبه القاضي عبد الوهاب في التلخيص للجمهور لأن تأثير العلة في الحكم دون ذات المحكوم فيه وقال ابن برهان الخلاف لفظي . وأما المعلل بفتح اللام فقال القاضي عبد الوهاب هو الحكم في البر